المنجي بوسنينة

40

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

تعلّم وتفقه وسمع الحديث الكثير ببخارى التي كانت مأوى العلماء ومجمع الفقهاء ومعدن الفضلاء ، ومنشأ علوم النظر ، ومركز الفقه الحنفي . ويذكر أن معلومات بداية تلقيه العلم شحيحة وقليلة ، إذ لم يبين المؤرخون تفصيلات تلك المرحلة ، واكتفوا بذكر ملازمته الطويلة للإمام المشهور والعالم الحنفي المعروف قاضيخان ( ت 592 ه ) . وطول ملازمته لقاضيخان لا تلغي أو تنقص قيمة تتلمذه عن علماء آخرين قد زخرت بهم مدينة بخارى العامرة ، كالإمام عماد الدين الخابوري الزّرنجري البخاري المتوفى سنة 584 ه . [ الندوي ، القواعد ، ص 42 - 43 ] . خرج من دمشق إلى نيسابور التي أقام فيها وسمع من محدثيها ، ثم وصل إلى حلب واجتمع فيها بالإمام المحدث الفقيه الحنفي أبي هاشم البلخي وسمع منه . وبعد ذلك توجه إلى دمشق التي أقام فيها ونال تقدير الملك المعظم عيسى الأيوبي الذي شجعه وأنزله المنزل اللائق به وبعلمه وفقهه واجتهاده . وقد تولّى في دمشق رياسة المذهب الحنفي ، وولي التدريس بالمدرسة « النورية الكبرى » في سنة إحدى عشرة وستمائة ، ودام تدريسه بها مدة خمس وعشرين سنة . [ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 17 / 243 - 244 ؛ الندوي ، القواعد ، ص 51 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 16 / 351 ؛ الزركلي ، الأعلام ، 7 / 161 ] . تلقى الحصيري علم الفقه وعلم الحديث النبوي الشريف من مشايخ وعلماء كثيرين . ففي الفقه تفقه بالعالم الحنفي المشهور قاضيخان المتوفى سنة 592 ه وهو أبو المحاسن فخر الدين حسن بن منصور بن محمود البخاري الأزجندي ، من أبرز مجتهدي الأحناف ، صاحب الفتاوي المسماة ب « الخانية » ، وصاحب « شرح الزيادات » ، وغيرهما . له ترجيحات سديدة في الاجتهادات والفتاوي . وقد كانت صلة الحصيري بقاضيخان صلة قوية جدّا ، حيث كان من أبرز تلاميذه ، وموضع الثقة عنده ، وخليفته في الإفتاء والتدريس . وقد أجازه وأثنى عليه كثيرا . أما في الحديث النبوي الشريف فقد سمع الحصيري الكثير من الأحاديث في نيسابور وحلب وغيرهما . وممن سمع منهم : أبو سعد الصّفّار ( 508 - 600 ه ) ، وهو الإمام المحدث ، الفقيه ، الأصولي ، عبد اللّه بن أبي حفص عمر بن أحمد النيسابوري الشافعي . قال الذهبي : رأيت سماعه لجميع « سنن الدارقطني » من الصفار في سنة ثمان وتسعين [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 16 / 351 - 352 ؛ الندوي ، القواعد ، ص 43 - 49 ] ؛ ومنصور بن عبد المنعم بن عبد اللّه ، أبو الفتح وأبو القاسم الفراوي المتوفى سنة 608 ه ، سمع من أبيه ( مسند وقته ) ومن جدّه ومن غيرهما . سمع منه الحصيري بنيسابور ، وقد رأى الذهبي خطّ الفراوي له بسماعه منه صحيح مسلم سنة 603 ه ؛ وافتخار الدين الهاشمي أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل . . . . المتوفى سنة 616 ه ، كبير الحنفية صحيح السماع ، عليّ الإسناد ، وقورا ، ديّنا ، ورعا ؛ والطّوسي أبو الحسن المؤيّد بن محمد بن علي . . . النيسابوري